في ظل التاريخ الديني الغني لمدينة القدس، انتشرت مؤخراً شائعات مثيرة حول ظهور رئيس الملائكة ميخائيل في سماء المدينة المقدسة، مما أثار جدلاً واسعاً بين المؤمنين والمتشككين.
هذه الادعاءات، التي تُروج كـ”خبر عاجل يحدث الآن في إسرائيل”، تعتمد غالباً على مقاطع فيديو أو صور غامضة تُفسر كعلامات إلهية، لكن التحقق منها يكشف عن غياب أي دليل موثوق أو تغطية إعلامية رسمية حتى تاريخ 20 ديسمبر 2025.

رئيس الملائكة ميخائيل، المعروف في التقاليد اليهودية والمسيحية والإسلامية باسم “من مثل الله؟”، هو شخصية مركزية في الكتب المقدسة. في سفر دانيال، يُوصف كـ”الأمير العظيم” الذي يحمي شعب إسرائيل (دانيال 12:1). أما في سفر الرؤيا، فيقود جيوش السماء ضد التنين (الشيطان) في معركة كونية (رؤيا 12:7-9).
في الإسلام، يُذكر ميخائيل كواحد من الملائكة الكبار، مسؤول عن الرحمة والمطر. هذه الرموز جعلته رمزاً للحماية الإلهية، خاصة في أوقات الأزمات، مما يفسر انتشار الشائعات عن ظهوره في أماكن مقدسة مثل القدس.

الشائعات الحالية غالباً ما ترتبط بفيديوهات قديمة أو معدلة، مثل تلك التي انتشرت في 2024 عن “كرات بيضاء” أو “أضواء غامضة” فوق القدس، والتي يفسرها البعض كظهور ملائكي.
في منتديات مثل ريديت، يناقش المستخدمون هذه المقاطع كدليل على اقتراب “نهاية الأزمنة”، لكن الخبراء يرجعونها إلى ظواهر جوية أو طائرات بدون طيار أو تأثيرات بصرية.
لا توجد تقارير رسمية من السلطات الإسرائيلية أو وسائل إعلام موثوقة مثل جيروزاليم بوست أو سي إن إن تؤكد أي حدث خارق في ديسمبر 2025. على منصة إكس (تويتر سابقاً)، تظهر منشورات متفرقة عن صلوات لميخائيل أو روابط تاريخية، لكن لا دليل على حدث حالي.

تاريخياً، سجلت ظهورات ميخائيل في مواقع مقدسة، مما يغذي الإيمان بإمكانية تكرارها. في إيطاليا، عام 490 م، ظهر في كهف مونتي غارغانو، مخلفاً بصمة قدمه في الصخر، وأصبح المكان موقع حج مشهوراً. في روما عام 590 م، أنهى وباءً بمسح سيفه فوق قلعة هادريان، التي أُعيد تسميتها كاستيل سانت أنجيلو.
في فرنسا عام 708 م، أمر أسقفاً ببناء دير مونت سان ميشيل، مخلفاً ثقباً في جمجمة الأسقف كدليل. هذه الحوادث، الموثقة في السجلات الكنسية، تُعتبر معجزات، لكنها لا تتكرر يومياً.

في السياق الحالي للقدس، المدينة التي تجمع الديانات الثلاث، يأتي الحديث عن ميخائيل وسط توترات سياسية ودينية. بعض المتدينين يربطون الشائعات بـ”خط ميخائيل”، سلسلة من المزارات المخصصة له من أيرلندا إلى إسرائيل، ترمز إلى سيف إلهي يحمي الأرض المقدسة.
ومع ذلك، يحذر اللاهوتيون من تفسير الظواهر الطبيعية كعلامات نبوية دون دليل، مستشهدين بكتابات القديس أوغسطينوس التي تؤكد على التمييز بين الإيمان والخرافة.
الانتشار السريع لهذه الشائعات يعكس قوة وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الإيمان أو الخوف. فيديوهات يوتيوب ومنشورات فيسبوك تروج لـ”ظهور ميخائيل الآن”، غالباً لجذب المشاهدات، مستخدمة موسيقى درامية وتأثيرات بصرية.
دراسات نفسية تشير إلى أن مثل هذه الادعاءات تزداد في أوقات القلق العالمي، كالصراعات في الشرق الأوسط، حيث يبحث الناس عن علامات أمل إلهي.
من الناحية العلمية، يفسر علماء الفلك والأرصاد الجوية الأضواء الغامضة كانعكاسات شمسية أو سحب عدسية أو أجسام طائرة. منظمات مثل ناسا تنفي أي ارتباط بكائنات سماوية، مؤكدة أن السماء فوق القدس طبيعية كأي مكان آخر.
أما الكنيسة الكاثوليكية، فتحتفل بعيد ميخائيل في 29 سبتمبر، مشددة على دوره كحامي ضد الشر، لكنها تحذر من الادعاءات غير الموثقة.
في الإسلام، يُكرم ميخائيل كملاك الرحمة، ولا توجد نصوص قرآنية عن ظهوره في القدس، لكن بعض الروايات الشعبية تربطه بحماية الأنبياء. اليهودية تراه حامياً لإسرائيل، كما في سفر دانيال، مما يجعل الشائعات جذابة للمتدينين اليهود في إسرائيل.
هل هذا الظهور حقيقة أم وهم؟ الإجابة تكمن في التمييز بين الإيمان والدليل. ميخائيل يظل رمزاً للقوة الإلهية، لكن الادعاءات الحالية تبدو مبالغات إعلامية. يُنصح بالرجوع إلى الكتب المقدسة والمصادر التاريخية بدلاً من الفيديوهات غير المدققة.
في النهاية، سواء كان الظهور حقيقياً أم لا، يذكرنا ميخائيل بأهمية الصلاة والحماية الروحية في عالم مليء بالتحديات.
في السنوات الأخيرة، انتشرت عشرات الفيديوهات على يوتيوب وتيك توك وإكس (تويتر سابقاً) تُظهر أضواء غريبة أو أشكالاً سحابية أو كرات نورانية فوق سماء القدس. بعضها يعود إلى عام 2011، حيث صُورت كرة ضوئية بيضاء فوق قبة الصخرة، وانتشر الفيديو مليونياً.
وفي عام 2023 و2024، ظهرت فيديوهات جديدة تُظهر أشكالاً تشبه أجنحة أو سيوفاً مضيئة، خاصة أثناء الليالي المضطربة. الآن، في ديسمبر 2025، يدعي شهود عيان أن الظهور كان أكثر وضوحاً، مع شكل يشبه ملاكاً مجنحاً يقف فوق المدينة القديمة، مصحوباً بأضواء قوية وصوت هادر خفيف يشبه الريح العاتية.
من الناحية الدينية، يرى الكثير من المسيحيين الإنجيليين واليهود المتدينين في هذه الظاهرة إشارة نبوية واضحة إلى أزمنة النهاية. يستندون إلى نبوءة دانيال التي تقول إن ميخائيل سيقوم في “زمان الضيق العظيم” لحماية شعبه، وإلى كلام يسوع في الإنجيل عن علامات في السماء قبل عودته.
في الدوائر المسيحية الصهيونية، يُفسر الظهور كدليل على حماية إلهية لإسرائيل في مواجهة التهديدات المحيطة. أما في الإسلام، فبعض المفسرين يربطون ميكائيل بالرحمة، ويرون في مثل هذه الظواهر علامات على قرب يوم القيامة أو تدخل إلهي في شؤون الأرض المقدسة.
من الناحية الدينية، يرى الكثير من المسيحيين الإنجيليين واليهود المتدينين في هذه الظاهرة إشارة نبوية واضحة إلى أزمنة النهاية. يستندون إلى نبوءة دانيال التي تقول إن ميخائيل سيقوم في “زمان الضيق العظيم” لحماية شعبه، وإلى كلام يسوع في الإنجيل عن علامات في السماء قبل عودته.
في الدوائر المسيحية الصهيونية، يُفسر الظهور كدليل على حماية إلهية لإسرائيل في مواجهة التهديدات المحيطة. أما في الإسلام، فبعض المفسرين يربطون ميكائيل بالرحمة، ويرون في مثل هذه الظواهر علامات على قرب يوم القيامة أو تدخل إلهي في شؤون الأرض المقدسة.